محمد بن جرير الطبري
242
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
فخذوه فإن نفسي بذلك طيبة وإنما هي لي فأخذوها منه ، فلما فرغا من صدقاتهما رجعا حتى مرا بثعلبة فقال : أروني كتابكما ! فنظر فيه فقال : ما هذه الا أخت الجزية ، انطلقا حتى أرى رأيي . فانطلقا حتى أتيا النبي ( ص ) ، فلما رآهما قال : " تا ويح ثعلبة ! " قبل أن يكلمهما ، ودعا للسلمي بالبركة ، فأخبراه بالذي صنع ثعلبة ، والذي صنع السلمي ، فأنزل الله تبارك وتعالى فيه : ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين . . . إلى قوله : وبما كانوا يكذبون وعند رسول الله ( ص ) رجل من أقارب ثعلبة ، فسمع ذلك ، فخرج حتى أتاه ، فقال : ويحك يا ثعلبة ، قد أنزل الله فيك كذا وكذا فخرج ثعلبة حتى أتى النبي ( ص ) ، فسأله أن يقبل منه صدقته . فقال : إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك فجعل يحثي على رأسه التراب ، فقال له رسول الله ( ص ) : هذا عملك ، قد أمرتك فلم تطعني . فلما أبى أن يقبض رسول الله ( ص ) ، رجع إلى منزله ، وقبض رسول الله ( ص ) ولم يقبل منه شيئا . ثم أتى أبا بكر حين استخلف ، فقال : قد علمت منزلتي من رسول الله ( ص ) وموضعي من الأنصار ، فاقبل صدقتي فقال أبو بكر : لم يقبلها رسول الله ( ص ) وأنا أقبلها ؟ فقبض أبو بكر ولم يقبضها . فلما ولي عمر أتاه فقال : يا أمير المؤمنين اقبل صدقتي فقال : لم يقبلها رسول الله ( ص ) ، ولا أبو بكر ، وأنا لا أقبلها منك فقبض ولم يقبلها . ثم ولي عثمان رحمة الله عليه ، فأتاه فسأله أن يقبل صدقته ، فقال : لم يقبلها رسول الله ( ص ) ، ولا أبو بكر ولا عمر رضوان الله عليهما وأنا لا أقبلها منك فلم يقبلها منه ، وهلك ثعلبة في خلافة عثمان رحمة الله عليه 13206 - حدثنا بشر ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله . . . الآية : ذكر لنا أن رجلا من الأنصار أتى على مجلس من الأنصار ، فقال لئن آتاه الله مالا ، ليؤدين إلى كل ذي حق حقه فآتاه الله مالا ، فصنع فيه ما تسمعون . قال : فما آتاهم من فضله بخلوا به . . . إلى قوله : وبما كانوا يكذبون ذكر لنا أن النبي ( ص ) حدث أن موسى عليه الصلاة والسلام لما جاء بالتوراة إلى بني إسرائيل قالت بنو إسرائيل : إن التوراة كثيرة ، وإنا لا نفرغ لها ، فسل لنا ربك جماعا من الامر نحافظ